حيدر حب الله
532
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
د - إنّ تأليف النجاشي كتابه لردّ تعيير أهل السنّة لا يعني أنّ مضمون الكتاب غير صحيح وغير موجود ؛ فهناك فرق بين الأمرين ، فعندما ألّف النجاشي لم يخترع أسماء الكتب ، وإنمّا ذكرها وبيّن طرقه إليها عبر المشايخ والأسانيد ، تماماً كما فعل العلامة محسن الأمين العاملي في القرن العشرين لردّ تعيير بعض معاصريه أنّ الشيعة لا علماء لديهم ، حيث قام بكتابة موسوعته ( أعيان الشيعة ) للتدليل على عكس هذه القضيّة ، وهذا ما فعله الطهراني في كتاب ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) ، فليس كون باعث التأليف هو ردّ تهمة معناه أنّ مضمون التأليف غير صحيح ، حتى نسجّل هذه الملاحظة على النجاشي ، فالمهم - في نهاية المطاف - ما كشفه لنا كتاب النجاشي من اهتمام الإماميّة بالحديث والرجال في عصره وقبله . 2 - 20 - هل الانضباط لعلوم المصطلح يهدم الحديث الشيعي حقّاً ؟ ! إنّ الاستشهاد بنصّ الحر العاملي والمحدّث البحراني من أنّه لو أعمل التقسيم الرباعي للحديث لما وجدنا حديثاً واحداً عند الإمامية يمكن أن يكون صحيحاً ، ولصحّ ما تتهم به الإماميّة من أنّ جلّ أحاديثهم مكذوبة مزوّرة . . غير صحيح ، وذلك : أ - لقد طبّق الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه - ) والسيد العاملي صاحب المدارك ( 1009 ه - ) نظرية التقسيم الرباعي للحديث على أتقن وجه وأخلصه وبالغا في ذلك ، ولم يحدث كلّ هذا التهويل الذي قاله العاملي والبحراني ، فقد صحّح الشيخ حسن من كتاب الكافي قرابة ألفي حديث ( أي حوالي نصف روايات البخاري بعد حذف المكرّرات . . . ) ، فكيف نقول بأنّه لا يوجد وفق هذا المنهج أيّ حديث صحيح ؟ ! إنّ هذا كلّه يدلّ على أنّ الإخباريّة كانت تبالغ في التخويف من مناهج النقد السندي ؛ لما فيها من سقوط جملة وافرة من الروايات